السيد كمال الحيدري

91

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

الفلسفي وأخذت موقع السكون والخمود الذي كان يحكمها ، مضافاً إلى النظريات المبتكرة والعميقة التي أضافها للفكر الفلسفي » « 1 » . على هذا ، نستطيع القول : إنّ المدرسة الفلسفية التي وضع أُسسها صدر المتألّهين لم تكن تلفيقاً ولا اقتباساً من الآخرين ؛ لأنّنا عندما نقف على الأصول والقواعد التي نقّحها وبرهن عليها نجدها على أقسام : الأوّل : إنّ بعض تلك القواعد لم تكن مطروحة في كلمات السابقين عليه من الفلاسفة والعرفاء والمتكلّمين ، وإنّما طرحت في كلماته لأوّل مرّة . الثاني : كان قسمٌ منها مذكوراً في كلمات السابقين ولكنّه كان مرفوضاً لعدم قيام البرهان عليه . الثالث : إنّ هناك جملة من المسائل ورد ذكرها في كتب العرفاء السابقين عليه ، إلّا أنّها كانت تفتقر إلى الدليل العقلي الذي يثبتها . اتّضح ممّا تقدّم أنّ المنهج الذي اتّبعه صدر المتألّهين لكشف حقائق الوجود ومعرفة أسراره لم يكن هو الاستدلال العقلي المحض ، كما رأينا في الحكمة المشّائية ، ولا المشاهدة والمكاشفة فقط كما هو الحال عند العرفاء ، وليس هو الانطلاق من ظواهر الشريعة منعزلًا عن البرهان والعرفان كالمتكلّمين ، وإنّما اعتمد في منهجه البرهان والعرفان والقرآن جنباً إلى جنب . يقول الطباطبائي : « الذي يظهر من كلام صدر المتألّهين أنّه انتهى في آخر المرحلة الأولى من حياته العلمية إلى أنّه لا ينبغي للحكيم أن يكتفي

--> ( 1 ) مجموعة مقالات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 6 . .